كتابة ونشر الأبحاث العلمية بشكل فعال – الحلقة الثالثة – المقدمة
جوچين كالس و دنيال كوتز ، ترجمة الاستاذ الدكتور نبيل مهدي الذبحاوي
1- ما ينبغي عليك معرفته
يفضل العديد من محرري المجلات ومقومي البحوث التجريبية المقدمة القصيرة والمركزة. إن وظيفة المقدمة هي تزويد القارئ بالمعلومات الرئيسية التي دفعت الباحث إلى أن يقوم بهذا البحث ويضع السؤال البحثي الذي وضعه. تحدد المقدمة ما يحيط بالعمل البحثي الذي يقوم به الباحث من خلال تلخيص الدراسات السابقة لغاية نشر البحث مع المصادر مقرونة بوجهات النظر الحالية عن المشكلة البحثية التي يحاول البحث حلها. يجب أن تعطي المقدمة المبررات المنهجية للقيام بالبحث. ينبغي أن تتناسب المقدمة مع المجلة التي يعتزم الباحث إرسال بحثه إليها. إن المقدمة الجيدة تسوق البحث لمحرر المجلة والمقومين والقراء وأحيانا للإعلام.
يمكن تخيل بنية المقدمة بأنها شبيهة بالقمع المخروطي حيث تبدأ بأكثر المعلومات عمومية التي تمثل السياق العلمي لموضوع الدراسة ثم يبدأ الباحث بتضييق المعلومات التي يناقشها حتى ينتهي بالتبرير العلمي للدراسة محددا غرضها وضرورتها وهدفها . بخلاف المستخلص ، ليس هناك حد أقصى لعدد الكلمات في المقدمة لكنها ينبغي أن تكون مختصرة بالقدر الممكن. يمكن القول أن العدد المثالي لكلمات المقدمة هو 10-15% من عدد كلمات الورقة البحثية كاملة. يبدأ الباحث بكتابة المقدمة عندما تتوضح لديه الخطوط العامة للورقة البحثية.
2- ما ينبغي عليك فعله
اسأل نفسك إن كنت راضيا عن الخطوط البحث العامة التي توضحت لديك. الق نظرة على الهيكل العام الذي رسمته للورقة البحثية. قم باختيار الجمل الرئيسية لوضعها في المقدمة ( انظر الحلقة السابقة من السلسلة ). قم بتطوير هذه الجمل لتصبح أربع او خمس فقرات. حاول أن تبقي مثال المخروط القمعي في مخيلتك. فكر في الأهمية والمناقشة للأدلة العلمية الموجودة في الدراسات السابقة والفجوات الموجودة فيها وما هو الذي تقدمه الورقة البحثية الحالية.
يجب أن لا تكون المقدمة استعراضا كاملا للحقل العلمي الذي تدور حوله الورقة البحثية. ينبغي أن تجعل المقدمة القارئ فاهما لسبب قيام الباحث بهذا البحث ولماذا يضع أسئلته وأهدافه بالتحديد. قم أولا بمناقشة أصل الدراسة العام ويفضل أن يكون ذلك من خلال تأطير حجم المشكلة البحثية. بعد ذلك قم بوضع الخطوط العامة لما هو معروف حول الموضوع وما هو الذي ما زال مجهولا. ينبغي أن يرتبط هذا الجزء بمبحث المناقشة في الورقة البحثية. تجنب التداخلات بين الدراسات واترك المقارنة بينها لمبحث المناقشة. حدد الفجوات التي تجعل من الأدلة العلمية في موضوع البحث غير كافية. لا تتردد في الإشارة إلى أهمية الدراسة الحالية والحاجة إليها. انتقل بعدها إلى نص المشكلة البحثية للدراسة والذي يشكل البداية الحقيقة لخط كتابة الورقة البحثية ( يقصد بخط الكتابة المسار العام لتسلسل الفقرات في كل موضوع من مواضيع البحث- المترجم ). تذكر دائما ان اخر فقرة في المقدمة ينبغي ان تجذب اهتمام القارئ للورقة البحثية. لذا ينبغي انهاء المقدمة بصياغة السؤال البحثي أو الفرضية البحثية مع شرح مختصر لما تم القيام به للإجابة على السؤال البحثي. حاول ربط هذا الجزء من المقدمة بمبحث تصميم الدراسة. سينشئ هذا تجسيرا جميلا بين المقدمة ومبحث الطرق البحثية الذي سيقوم فيه الباحث بشرح منهجه في الدراسة بالتفصيل. قم بالفصل بين الأسئلة الرئيسية من جهة والأسئلة الفرعية من جهة أخرى.
استعمل لغة واضحة وسهلة وعلمية. استعمل الأفعال المبنية للمعلوم وخذ بنظر الاعتبار استعمال الأفعال الإيحائية ( مثل لتحدد فيما إذا ، لتوضح هذا ، لتقارن ….) استعمل الزمن المضارع البسيط ( المضارع في اللغة العربية – المترجم ) للتعبير عن الحقائق الراسخة والزمن الماضي للنتائج التي لا تدعمها الأدلة الكافية لتكون حقائق علمية ( أثبتت دراسة ، توصل باحثون ……). ادعم المعلومات المهمة بالمصادر الأصلية التي وردت فيها المعلومة. اقتصر على المصادر التي لها علاقة بموضوع الدراسة واختر ما يتصل أكثر بموضوعك إذا كان هناك خيار بين أكثر من مصدر. كنت مدركا أن المحررين يقدرون الإشارة إلى مصادر منشورة في مجلاتهم لأنها تعكس العلاقة بين البحث والمجلة.
قائمة تدقيق للمقدمة :
· قم بالتحقق فيما اذا كانت المعلومات في المقدمة على شكل القمع المخروطي:
– مدخل عام للموضوع
– ما هو معروف وما هو غير معروف حول الموضوع
– السؤال الرئيسي للدراسة
– تصميم الدراسة والغرض منها
· انظر إلى طول المقدمة ( الحد الأقصى 10- 15 % من عدد كلمات البحث كاملا)
· حدد فيما اذا كانت المقدمة تمثل بداية خط كتابة الورقة البحثية.
· اسأل نفسك : هل ستقوم المقدمة بتسويق البحث للمحررين والمقومين والقراء والإعلام ؟
اكاديمية القلم لشؤون البحث العلمي